الخطيب الشربيني

97

مغني المحتاج

وجهان أوجههما كما قال شيخنا جوازه كما اقتضاه تعليلهم ببقاء ملكه . ( ثم ) بعد الفسخ ( على المشتري رد المبيع ) إن كان باقيا في ملكه ولم يتعلق به حق ثالث بزوائده المتصلة ، لأنها تابعة للأصل دون المنفصلة قبل الفسخ ولو قبل القبض ، لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله ، وكذا على البائع رد الثمن . ومؤنة الرد على الراد كما يفهم من التعبير برد ، لأن كل من كان ضامنا للعين كانت مؤنة ردها عليه . ( فإن ) تلف شرعا ، ( كأن وقفه أو أعتقه أو باعه ، أو ) تعلق به حق لازم كأن ( كاتبه ، أو ) تلف حسا كأن ( مات ، لزمه قيمته ) إن كان متقوما وإن زادت على ثمنه ، ومثله إن كان مثليا على المشهور كما في المطلب ، خلافا لما تفهمه عبارة المصنف من وجوب القيمة وإن صححه في الحاوي . ( وهي قيمته يوم التلف ) حقيقة أو حكما ، ( في أظهر الأقوال ) إذ مورد الفسخ العين والقيمة بدل عنها فلتعتبر عند فوات أصلها . وفارق اعتبارها بما ذكر اعتبارها لمعرفة الأرش بأقل قيمتي العقد والقبض كما مر بأن النظر إليها ثم لا ليغرم بل ليعرف منها الأرش ، وهنا المغروم القيمة ، فكأن اعتبار حالة الاتلاف أليق ، ذكره الرافعي . والثاني : قيمة يوم القبض لأنه قيمة يوم دخوله في ضمانه . والثالث : أقل القيمتين يوم العقد ويوم القبض . والرابع : أقصى القيم من يوم القبض إلى قيمة يوم التلف ، لأن يده يد ضمان فتعتبر أعلى القيم . تنبيه : ظاهر كلام المصنف أن التحالف يجري عند بقاء العوض وتلفه . واعترض بالرد بالعيب فإنه لا يجري بعد التلف . وأجيب بأن الرد يعتمد المردود ، والفسخ يعتمد العقد ، وبأن الرد يلحقه الأرش فلا ضرورة إليه بخلاف الفسخ . ( وإن تعيب رده مع أرشه ) وهو ما نقص من قيمته ، لأن الكل مضمون على المشتري بالقيمة فكان بعضه مضمونا ببعضها ، ووط الثيب ليس بعيب فلا أرش له وإن كان قد رهنه ، فإن شاء البائع أخذ القيمة أو انتظر الفكاك . فإن قيل : قد ذكروا في الصداق أنه لو طلقها قبل الوطئ وكان الصداق مرهونا وقال انتظر الفكاك للرجوع فلها إجباره على قبول نصف القيمة لما عليها من خطر الضمان ، فالقياس هنا إجباره على أخذ القيمة . أجيب بأن المطلقة قد حصل لها كسر بالطلاق فناسب جبرها بإجابتها بخلاف المشتري . وإن كان قد آجره رجع فيه مؤجرا ولا ينتزعه من يد المكتري حتى تنقضي المدة ، والمسمى للمشتري وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية من وقت الفسخ إلى انقضائها . ( واختلاف ورثتهما ) أو وارث أحدهما مع الآخر ، ( كهما ) أي كاختلافهما فيما مر ، لأنها يمين في مال ، فقام الوارث مقام المورث كاليمين في دعوى المال . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاختلاف قبل القبض أو بعده ، ولا بين أن يحصل بين الورثة ابتداء أو بين المورثين ثم يموتان قبل التحالف . ويحلف الوارث في الاثبات على البت وعلى نفي العلم في النفي ، ويجوز للوارث الحلف إذا غلب على ظنه صدق مورثه . ( ولو قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه ) أو رهنتنيه ، ( فلا تحالف ) لأنهما لم يتفقا على عقد واحد . ( بل يحلف كل ) منهما ( على نفي دعوى الآخر ) كسائر الدعاوي . ( فإذا حلف رده ) لزوما ( مدعي الهبة ) أو الرهن ، ( بزوائده ) متصلة كانت أو منفصلة ، لأنه لا ملك له ولا أجرة عليه لاتفاقهما على عدم وجوبها . فإن قيل : كيف يرد الزوائد المنفصلة مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد بدعواه الهبة وإقرار البائع له بالبيع ، فهو كمن وافق على الاقرار بشئ وخالف في الجهة ؟ أجيب بأن دعوى الهبة لا تستلزم الملك لتوقفها على القبض بالاذن ولم يوجد ، وبأن كلا منهما قد أثبت بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطتا ، ولو سلم عدم تساقطهما فمدعي الهبة لم يوافق المالك على ما أقر له به من البيع فلا يكون كالمسألة المشبهة بها ، فالعبرة بالتوافق على نفس الاقرار لا على لازمه . ( ولو ادعى ) أحدهما ( صحة البيع والآخر فساده ) كأن ادعى اشتماله على شرط فاسد ، ( فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه ) لأن الأصل عدم المفسد ، والظاهر في العقود الجارية بين المسلمين الصحة .